محمد بن جرير الطبري

515

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

طراخنته ، فلما التقى وكيخسرو ، ونشبت بينهما حرب شديده لا يقال إن مثلها كان على وجه الأرض قبلها ، فاختلط رجال خنيارث برجال الترك ، وامتد الأمر بينهم حتى لم تقع العين يومئذ الا على الدماء ، والأسر من جوذرز ولده وجرجين وجرد وبسطام ، ونظر فراسياب وهم يحمون كيخسرو كأنهم اسود ضاربه ، فانهزم موليا على وجهه هاربا ، فأحصيت القتلى فيما ذكر يومئذ ، فبلغت عدتهم مائه الف ، وجد كيخسرو وأصحابه في طلب فراسياب ، وقد تجرد للهرب فلم يزل يهرب من بلد إلى بلد حتى اتى آذربيجان ، فاستتر في غدير هناك يعرف ببئر خاسف ، ثم ظفر به ، فلما اتى كيخسرو استوثق منه بالحديد ، ثم أقام للاستراحة بموضعه ثلاثة أيام ، ثم دعاه ، فسأله عن عذره في امر سياوخش ، فلم يكن له عذر ولا حجه ، فامر بقتله ، فقام اليه بي بن جوذرز ، فذبحه كما ذبح سياوخش ، ثم اتى كيخسرو بدمه ، فغمس فيه يده ، وقال هذا بتره سياوخش ، وظلمكم إياه واعتدائكم عليه ثم انصرف من آذربيجان ظافرا غانما بهجا . وذكر ان عده من أولاد كيبيه جد كيخسرو الأكبر وأولادهم كانوا مع كيخسرو في حرب الترك ، وان ممن كان معه كي أرش بن كيبيه ، وكان مملكا على خوزستان وما يليها من بابل وكي به أرش ، وكان مملكا على كرمان ونواحيها ، وكي اوجى بن كيمنوش بن كيفاشين بن كيبيه ، وكان مملكا على فارس ، وكي اوجى هذا هو أبو كي لهراسف الملك ، ويقال إن أخا لفراسياب كان يقال له : كي شراسف ، صار إلى بلاد الترك بعد قتل كيخسرو أخاه ، فاستولى على ملكها ، وكان له ابن يقال له خرزاسف ، فملك البلاد بعد أبيه ، وكان جبارا عاتيا ، وهو ابن أخي فراسياب ملك الترك الذي كان حارب منوشهر ، وجوذرز هو ابن جشواغان بن يسحره بن قرحين بن حبر بن رسود بن اورب بن تاج بن رشيك بن أرس بن وندح بن رعر بن نودراحاه بن مسواغ بن نوذر بن منوشهر . فلما فرغ كيخسرو من المطالبة بوتره ، واستقر في مملكته زهد في الملك ، وتنسك ، واعلم الوجوه من أهله وأهل مملكته انه على التخلي من الأمر ، فاشتد